فوائد و أضرار الماتشا

ما هو مشروب الماتشا ولماذا انتشر بهذه السرعة؟
إذا لم تصادف مؤخرًا صورة لشخص يحمل كوبًا أخضر زاهٍ على منصات التواصل الاجتماعي، فقد فاتك أحد أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم المشروبات الصحية: الماتشا.
هذا المشروب الياباني التقليدي عاد بقوة إلى الواجهة، بفضل دعم المؤثرين على منصات مثل تيك توك وإنستغرام، مما جعله خيارًا شائعًا لدى جيل “Z” الذي أصبح يتهافت على المقاهي لتجربته.
ورغم انتشاره حديثًا، فإن الماتشا ليس جديدًا على الإطلاق. فقد استخدم منذ قرون في اليابان، خصوصًا خلال طقوس حفلات الشاي اليابانية. أما اليوم، فقد تجاوز دوره التقليدي، ليظهر في مشروبات اللاتيه الساخنة والباردة، والحلويات، وحتى مستحضرات العناية بالبشرة.
ما هو الماتشا وكيف يتم تحضيره؟
الماتشا هو نوع من الشاي الأخضر المطحون يُصنع من أوراق نبتة “الكاميليا الصينية“، والتي يتم زراعتها خصيصًا لهذا الغرض.
يُحضّر هذا المشروب بمزج مسحوق الماتشا مع الماء الساخن أو الحليب، على عكس الشاي الأخضر التقليدي الذي يُنقع بالأوراق.
الفوائد الصحية المرتبطة بالماتشا
- مضادات الأكسدة ودورها
من أبرز مميزات الماتشا احتواؤه العالي على مضادات الأكسدة، وهي مركبات تساعد الجسم في مقاومة التلف الخلوي والوقاية من الأمراض المزمنة.
أظهرت دراسة من جامعة كونكوك في كوريا الجنوبية أن الماتشا يحتوي على مضادات أكسدة تفوق تلك الموجودة في الشاي الأخضر التقليدي بعشرة أضعاف.
- دعم فقدان الوزن وتعزيز الأيض
يرتبط كل من الشاي الأخضر والماتشا بتحسين عمليات التمثيل الغذائي والمساعدة في حرق الدهون، وذلك بفضل الكافيين ومضادات الأكسدة.
تحتوي الملعقة الصغيرة من مسحوق الماتشا، وهي الجرعة الشائعة في كوب اللاتيه، على ما بين 38 و176 ملغ من الكافيين، وهي نسبة أقل من القهوة لكنها كافية لتقديم طاقة معتدلة.
:تأثير الماتشا على الدماغ والجهاز العصبي
الماتشا غني بمركب “الثيانين“، وهو حمض أميني يمنح تأثيرًا مهدئًا ويوازن مفعول الكافيين، مما قد يجعله خيارًا أكثر لطفًا من القهوة.
كما أظهرت دراسات أن الماتشا قد يحسن الوظائف المعرفية مثل التركيز والذاكرة، بسبب تفاعل الثيانين مع الكافيين داخل الدماغ.
دراسة أجرتها جامعة شيزوكا اليابانية على 12 مشاركًا مسنًا أشارت إلى تحسن ملحوظ في وظائف الدماغ بعد تناولهم غرامين من الماتشا يوميًا لمدة شهرين.
الاعتدال في استهلاك الماتشا ضروري
رغم فوائده العديدة، فإن الإفراط في تناول الماتشا – بسبب محتواه من الكافيين – قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق، التوتر، أو تسارع ضربات القلب.
ينصح خبراء التغذية بألا تتجاوز كمية الكافيين اليومية 400 ملغ للبالغين، مما يعني أن كوبًا أو كوبين من الماتشا يوميًا يعتبر حدًا آمنًا.
أما من يعانون من حساسية تجاه الكافيين، فقد يكون الماتشا خيارًا أفضل من القهوة، بسبب محتواه الأقل من الكافيين وتأثيره اللطيف على الأعصاب.
ما هو الماتشا المدخن وهل هو خيار صحي؟
ظهر في الآونة الأخيرة نوع جديد من مشروبات الماتشا يُعرف باسم الماتشا المدخن، والذي يتم تحضيره بدمج مسحوق الماتشا مع جرعة من الإسبريسو والحليب.
ورغم أن هذا الخليط قد يبدو أكثر إثارة، إلا أنه يجمع بين يقظة الكافيين وتأثيرات الماتشا المهدئة، بفضل إطلاق الكافيين بشكل تدريجي.
لكن الخبراء لا زالوا ينصحون بعدم تجاوز كوب واحد من الماتشا المدخن يوميًا، تجنبًا لأي آثار جانبية للكافيين الزائد.
تحديات الإنتاج وجودة الماتشا
مع تزايد الإقبال العالمي على الماتشا، بات أكثر من 50% من إنتاج اليابان يُخصص للتصدير.
في عام 2023، بلغ إنتاج اليابان من الماتشا حوالي 4176 طنًا، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف إنتاج عام 2010.
لكن هذا النمو الكبير خلق تفاوتًا في جودة الماتشا، مما دفع شركات مثل “إيبودو تي” و”ماروكيو كوياماين” إلى فرض قيود على مبيعات الماتشا لضمان الحفاظ على المستوى.
تحذر خبيرة التغذية الكندية، ميراندا غالاتي، من أن بعض المنتجات التجارية قد تحتوي على سكر مضاف أو نكهات اصطناعية، مما يقلل من الفوائد الصحية للمشروب. لذا تنصح بشراء الماتشا من مصادر موثوقة وموثقة.
خلاصة: هل الماتشا يستحق الضجة؟
يمكن القول إن الماتشا ليس مجرد موضة عابرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل هو مشروب له جذور تاريخية وفوائد مثبتة علميًا.
ولكن كما هو الحال مع أي منتج صحي، الاعتدال في الاستهلاك واختيار الأنواع ذات الجودة العالية هو ما يجعل من الماتشا خيارًا مفيدًا وآمنًا.
